محمد بن القاسم ابن الأنباري

237

الزاهر في معاني كلمات الناس

دون قوم . وقد دعاهم الجفلى ، إذا عمّ بدعوته ( 1 ) . وقولهم : لست من أحلاسها قال أبو بكر : معناه : لست من أصحابها الذين يعرفونها ويقومون بها . وهو بمنزلة قولهم : بنو فلان أحلاس الخيل ، معناه : هم يقتنونها ويضمرونها ويلزمون ظهورها . من ذلك الحديث الذي يروى عن أبي بكر رضي اللَّه عنه : « أنه مر بالناس في عسكرهم بالجرف ، فجعل ينسب القبائل حتى انتهى إلى بني فزارة ، فقام إليه رجل منهم ، فقال أبو بكر : مرحبا بكم ، فقالوا : يا خليفة رسول اللَّه ، نحن أحلاس الخيل ، وقد قدناها معنا ، فقال : بارك اللَّه فيكم » ( 2 ) . وروى أصحاب الأخبار : أن الضحاك بن قيس ( 3 ) دخل على معاوية ، فقال معاوية : تطاولت للضّحاك حتى رددته * إلى حسب في قومه متقاصر فقال الضحّاك : قد علم قومنا أننا أحلاس الخيل ، فقال : صدقت ، أنتم أحلاسها ونحن فرسانها ( 4 ) . يريد : أنتم الساسة والراضة لها ، ونحن الفرسان عليها . وفي مثل هذا المعنى قال جرير ( 5 ) : تصف السيوف وغيركم يعصى بها * يا ابن القيون وذاك فعل الصّيقل ويقال : قد عصى بالسيف يعصى به ، إذا عمل به كما يعمل بالعصا ، والأحلاس مأخوذة من الحلس ، والحلس : كساء تحت البردعة ، يلي ظهر البعير ويلزمه ، فشبّه الذين يعرفون الشيء ويلزمونه ؛ بهذا الحلس . والحلس في غير هذا : الفسطاط ، من ذلك الحديث الذي يروى : « كن في الفتنة حلس بيتك » ( 6 ) . أي :

--> ( 1 ) ينظر في أسامي الأطعمة : الغريب المصنف 88 ، تهذيب الألفاظ 614 ، التلخيص 368 ، فقه اللغة 264 ، نظام الغريب 242 . ( 2 ) النهاية 1 / 424 . ( 3 ) الفهري القرشي ، ولاه معاوية على الكوفة سنة 53 ه ، قتل سنة 65 ه - . ( ابن عساكر 7 / 4 ، الكامل في التاريخ 4 / 145 - 151 ) . ( 4 ) الفائق 1 / 305 . ( 5 ) ديوانه 943 . ( 6 ) الفائق 1 / 305 ، النهاية 1 / 423 وفيهما : ومنه حديث أبي بكر - رضي اللَّه عنه - : كن حلس بيتك حتى تأتيك يد خاطئة أو منية قاضية .